ابن حمدون
266
التذكرة الحمدونية
ابن أبي الشوارب ، تقلَّد قضاء القضاة للقادر في رجب سنة خمس وأربعمائة ، وتوفي في شوال سنة سبع عشرة وأربعمائة ، ومولده في ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة . 515 - حدّث ابن أبي الخير العبسيّ قال : كنّا مع أبي جعفر المنصور أيّام خرج عليه عمّه عبد اللَّه بن عليّ وهو يحاربه ، فخرج علينا أبو الخصيب - وهو إذ ذاك حاجب المنصور - فأدخل جماعة من أصحابه وأنا فيهم ، وفينا ابن عطية الثعلبيّ ، وكان معروفا بالشجاعة ، فتقدّم إلى المنصور ، فقال له : يا ابن عطية ، قد عرفت بلاء أمير المؤمنين عندك وإحسانه إليك . ثم جفاك أمير المؤمنين جفوة ، وأراد أن يعرض عن تلك الجفوة ويستقبل بك الكرامة ، فسر في هذا الوجه ، فرأي أمير المؤمنين فيك جميل ، وادع من أطاعك من قومك ، وخذل عن الفاسق من قبل منك ، وليأت أمير المؤمنين عنك غناء يأتك منه جزاء . فقال ابن عطية في نفسه : هذا يوم شرفي وهذه مرتبتي ، وقد عرفت أنّه لا يستغني عن مثلي ، فقال : حوائجي يا أمير المؤمنين ، قال : هات حوائجك ؛ قال : تبلغ بعطائي الشرف ، قال : اكتب يا سليمان ، يعني أبا أيوب الموريانيّ ، فكتب ؛ قال : ويفرض لولدي في شرف العطاء ، قال : وماذا ؟ قال : ويقضى ديني ، قال : وماذا ؟ قال : وقطيعة عيالي ، قال : نعم ، فلما ولَّى قال : يا سليمان أنفذ لهذا الأعرابيّ جميع ما سأل ، ولا يكون ممّن يستعان به في هذا الوجه ، فوالذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ، لو أنّ عبد اللَّه بن عليّ قائم على رأسي بالسيف لا ينجّيني منه إلا هذا الأعرابي ، ما استعنت به بعد هذا التسحّب في حوائجه . « 516 » - حجّ الرشيد في بعض السنين فمرّ بالرّبذة وعديله الفضل بن الربيع في ليلة طخياء مقمرة ، فتقدّما الناس يتحدّثان ، وعلى الخيل هرثمة بن أعين ،
--> « 516 » البيت الأول من الرجز في تاريخ الطبري 2 : 429 والبيت عن جليس القعقاع في الكامل للمبرد : 230 لأبي علاقة التغلبي وفي البيان والتبيين 1 : 339 دون نسبة .